عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
215
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
فثبّت انّ الآيتين صرّحتا ببقاء شئ بعد موت الجسد . ولا بد وان يكون ذلك الباقي باقيا بذاته ، دون خامل ومحلّ ، والا يعود الكلام اليه . وذلك الشئ هو المبرّق لمقل العقول الضعيفة المفرّق للآراء السخيفة ، حيث قالت نظما حتما : هر كس برود چيزى ازو مىماند * از بَد بَدُ وز نيك نكو مىماند آن چيز فرو مانده نمىدانم چيست * اينجا همه عاقلى فرو مىماند توهّم نفسه اعقل الكلّ ، ثمّ قاس غيره على نفسه ، فزعم أن كلّ ما لم يعرف هو لا يعرفه غيره ، فذهل عن نفس . قيل فيها ، شعر : ( b 240 ) . أستاذ من آن با خرد ودانش جفت * اسرار جهان بجمله از من ننهفت از عالم علوي وز جان شرحم داد * ليكن چكنم كه با كسى نتوان گفت فكليل البصيرة مثل البوم يتصوّر نفسه في حدّ البصيرة فوق الهدهد ، والهدهد لا بدّ وان يتعامى ، ( م 160 ر ) ، والا يفقأ عينه . وعليل المزاج يتوهّم مزاجه اصحّ من الاصحّاء ، وهم يتمارضون ، والا سقوا سمّا ، أو ( 102 ر ) اذيقوا عذابا وغمّا . ورضى اللّه عن الشيخ القاسم بن علي صاحب المقامات سبّاق الغايات ، حيث اغرب في هذا المعنى واعرب صدقا لهذا الفحوى : ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى * عن الرّشد في انحائه ومقاصده تعاميت حتّى قيل انى أخو عمى * ولا غرو ان يحذو الفتى حذو والده ومنها قوله ، تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » . والخطاب للشئ بالرجوع إلى ربّه كيف يتصوّر للمائت الفاني ، بل لما كان في أسر القوى كالعانى ، فخلص نجيا ، حيث لم يجد من دونه ( a 241 ) وليّا . ومعلوم ان الجسد قد مات وفنى ، فاذن هذا المخاطب هو الجوهر الباقي بعده . ومنها قوله ، تعالى ، في حقّ عيسى : « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ » . فالتوفّى للبدن ، والرّفع إلى اللّه ، تعالى ، للرّوح . فدلّت ان روح روح اللّه وكلمته باق بعد موت جسده ، فروح اللّه كيف يموت ، وروحه باق أزلي حيّ ابدى سبق الكلّ كمالا ، وفاق القدم جلالا . آنان كه مقيم آستان تو زيند * كي مرده شوند چون بجان تو زيند